قلة المازوت وغياب العدالة وضعف النفوس تفرمل الطريق إلى المواطن

قلة المازوت وغياب العدالة وضعف النفوس تفرمل الطريق إلى المواطن التشكيك بوعود لاتثمر دفئاً.. وبطاقة التدفئة الذكية في ريف دمشق العام القادم

لم تعد وسائل وطرق توزيع المحروقات تجدي نفعاً في ظل قلة المادة وغياب عدالة التوزيع ووجود ضعاف النفوس على رأس المتاجرة وبيع المادة في السوق السوداء؛ مما يترك إشارات استفهام كثيرة لم يجد المعنيون لها إجابة لغاية الآن، فمن يتابع توزيع مادة المازوت في ريف دمشق والتي تعتبر أغلب مناطقها باردة جداً، ولاسيما جبال القلمون والزبداني وقرى جبل الشيخ التي تعاني شدة برودة الطقس والثلوج، ومازال أهلها ينتظرون المازوت الموعودين به من خلال تصريحات المسؤولين وتأكيداتهم عبر وسائل الإعلام، حيث أكد أهالي منطقة القلمون ويبرود والنبك قلة المادة وعدم توافرها إلا في السوق السوداء إذ يصل سعر الليتر الواحد 290 ليرة وأحياناً أكثر من ذلك، علماً أنهم لم يحصلوا على أكثر من 100ليتر حتى الآن وفصل الشتاء في ذروته، ولم يك حديث أهالي الزبداني ومضايا وبقين بعيداً عن فحوى ما قيل، إلا أنهم ينتظرون الانفراج، آملين الإسراع بإرسال دفعات من المازوت مع شدة برودة الطقس، في وقت لم توزع المجالس المحلية إلا القليل من مازوت التدفئة، والحجة أنه لم يتم إرسال أي طلب إلى الآن من فرع محروقات ريف دمشق، مما جعلهم يلجؤون إلى السوق السوداء، علماً أنه ليس كل الأسر قادرة على شراء الليتر بهذا السعر الفاحش، ولم يكن حال أهالي قرى جبل الشيخ بالأفضل، حيث لم يصلهم حتى إعداد هذه المادة سوى 100ليتر لكل أسرة، وهذه الكمية لا تكفي لأيام معدودة في ظل الظروف الجوية السائدة. ليسأل متابعون: متى سيحصل المواطن على مازوت التدفئة؟! وهل سيتكرر سيناريو السنوات الباردة السابقة بعدم حصول الكثير من الأسر على المازوت وليكون الحطب هو ملاذهم الوحيد.؟ لتأتي الإجابة من مواطنين أكدوا أنهم حولوا مدفأة المازوت إلى الحطب نظراً لعدم وجود المادة وعجزهم على شرائها من السوق السوداء.

سوق سوداء

ويستغرب متابعون للشأن المحلي في المحافظة من تصريحات المسؤولين ووعودهم الخلبية بزيادة الكميات وتوزيع المادة على جميع الأسر بالسعر النظامي، إضافة إلى تغنيهم بأرقام وكميات لا تغني عن دفء، فالحال سيئ، والقائمون على الإشراف والتوزيع أغلبهم لا يحقق عدالة التوزيع، متسائلين أين ذهبت الأرقام والكميات.؟ ليعتبر عضو مجلس المحافظة رامز بحبوح أن هناك من يتلاعب ويحتكر المادة المتوفرة والتي تباع في السوق السوداء بأسعار مرتفعة، مؤكداً أن كل الوعود والتصريحات إبر مسكنة ليست أكثر. لافتاً إلى أنه لم تصل نسبه التوزيع في مدينة النبك إلى عشرين بالمئة سوى 100 ليتر لكل مواطن، حيث سينتهي فصل الشتاء ولم ينتهِ التوزيع.

واتهم بحبوح بعض التنفيذيين بالتواطؤ مع المحطات وإرسال عشرات الطلبات مقابل مبالغ مالية، وتباع هذه الكميات في السوق السوداء. وهذا ما أشار إليه مراقبون، فما زداد الطين بلة اعتماد فرع المحروقات على المحطات الخاصة في توزيع المازوت، وهذا ما يجعل التلاعب والمحسوبيات مناخاً مناسباً لهذا الأمر.

وفق الحاجة

يؤكد عضو المكتب التنفيذي المختص مشيل كراز على مصادرة أي مادة يتم بيعها بسعر أعلى من سعرها النظامي سواء كانت غازاً أم مازوتاً، كاشفاً عن ضبط مخالفات في أكثر من منطقة وذلك حسب تصريحات سابقة، مبيناً أن عملية توزيع مادة مازوت التدفئة تتم بالتوزيع المباشر والذي يتم توجيهه وفقاً للحاجة في كل منطقة، يضاف له توجيهات المحافظ وفقاً لنتائج جولاته والتي غالباً ما تؤدي إلى معالجة النقص في المادة، علماً أن مسؤولية التوزيع تقع على عاتق اللجان الفرعية في المدن والبلديات والبلدات.

وأكد كراز أن عملية التوزيع المباشر تركزت في الفترة الماضية على مناطق القلمون وقرى وادي بردى وجبل الشيخ، لكون هذه المناطق أشد برودة، مبيناً أن الكميات التي تم توزيعها بدأت من 5 آلاف لتر في الحد الأدنى. ولم يخفِ كراز تخفيض كميات توزيع المادة للمستهلك بحيث تشمل أغلب المستهلكين؛ وذلك من أجل استطاعة المواطن الحصول على حد أدنى من المادة 100 لتر، موضحاً أن حصة ريف دمشق اليومية من مادة المازوت 42 طلباً يومياً، لكن قلة المادة أدت إلى خفض هذه الكمية في الوقت الذي يجب أن تتضاعف به نتيجة الأحوال الجوية والحاجة الماسة لمادة المازوت للتدفئة.

تشكيك باللجان

ووفقاً لكراز فإن مخصصات المازوت تذهب للتدفئة والأفران والنقل، وأن التوزيع المباشر الذي تقوم به المحافظة لدعم التدفئة، مبيناً أنه كلما توفرت المادة أكثر تم الدعم بكمية أكبر. ليشكك متابعون بمصداقية اللجان المشرفة على التوزيع، ولاسيما مع وجود المحسوبيات والواسطة، في الوقت الذي أكد مدير محروقات ريف دمشق خلدون سعد على تعاون اللجان وحرصها على إيصال المادة إلى المواطن وخاصة أن رؤساء المجالس المحلية منتخبة حديثاً. مبيناً أنه تم توزيع حتى الآن 20مليون ليتر تدفئة منذ بداية الموسم رغم كل الأولويات الأساسية كالمشافي والمدارس والمخابز والنقل من أجل استمرار العمل فيها.

300 ألف ليتر للأبرد

وطمأن سعد المواطنين بانفراج للمادة خلال أيام قادمة حيث سيتم زيادة ضخ الكميات لمناطق المحافظة، علماً أن قلة مادة الغاز زاد من الطلب على المادة بعد أن كان المواطن يستخدم الغاز للتدفئة في ظل الأجواء الباردة، لافتاً إلى استمرار التوزيع وخاصة إلى المناطق الباردة، حيث تم إرسال منذ أيام 300 ألف ليتر، ويتم تغذية جميع المناطق الباردة بالمادة وخاصة منطقة القلمون والزبداني وبلودان ومناطق جبل الشيخ.

وحول البطاقة الذكية أوضح سعد أن البطاقة ستطبق على الآليات اعتباراً من بداية الشهر القادم وخاصة لمادة البنزين أولاً، علماً أن هناك 17مركزاً موزعة في أنحاء مناطق ريف دمشق، مشيراً إلى العمل على البطاقة الذكية بالنسبة للتدفئة سيؤجل إلى بدابة العام القادم.

وآخر القول يتساءل متابعون مع هذه الإرباكات والتشكيك ووجود تجار الأزمات لماذا لا يكون فرع المحروقات مسؤولاً مباشراً على التوزيع من دون وساطة وحلقات ربط؟ ليكون التسجيل والتوزيع المباشر من المحروقات إلى المواطن دون وسيط.

علي حسون

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.